السيد نعمة الله الجزائري

460

عقود المرجان في تفسير القرآن

ليلة القدر ؛ أي : الخطر والشرف . من قولهم : رجل له قدر . أو لأنّ من لم يكن له قدر ، إذا أحياها صار ذا قدر . أو لأنّ الأرض تضيق فيها بالملائكة . من قوله : « وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ » « 1 » . « 2 » [ 2 ] [ سورة القدر ( 97 ) : آية 2 ] وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ ( 2 ) « وَما أَدْراكَ » - يا محمّد - خطر ليلة القدر ؟ وهذا حثّ على العبادة فيها . « 3 » [ 3 ] [ سورة القدر ( 97 ) : آية 3 ] لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ( 3 ) « خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ » ؛ أي : قيام ليلة القدر والعمل فيها خير من ألف شهر ليس فيه ليلة القدر . وعن ابن عبّاس قال : ذكر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رجل من بني إسرائيل حمل السلاح على عاتقه في سبيل اللّه ألف شهر ، فعجب من ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عجبا شديدا وتمنّى أن يكون ذلك في أمّته ، فقال : يا ربّ أمّتي أقصر أعمارا وأقلّ الناس عملا . فأعطاه اللّه ليلة القدر وقال : « خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ » الذي حمل الإسرائيليّ السلاح في سبيل اللّه لك ولأمّتك من بعدك إلى يوم القيامة في كلّ رمضان . « 4 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ » تملكها بنو أميّة ليس فيها ليلة القدر . « 5 » [ 4 - 5 ] [ سورة القدر ( 97 ) : الآيات 4 إلى 5 ] تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ( 4 ) سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ( 5 ) « وَالرُّوحُ » . يعني جبرئيل . ينزلون إلى الأرض ليسمعوا الثناء على اللّه وقراءة القرآن . وقيل : ليسلّموا على المسلمين . « بِإِذْنِ رَبِّهِمْ » ؛ أي : بأمره . « مِنْ كُلِّ أَمْرٍ » ؛ أي : بكلّ أمر من الخير والبركة والرزق والأجل إلى مثلها من العام القابل . فعلى هذا يكون الوقف هنا تامّا ، ثمّ

--> ( 1 ) - الطلاق ( 65 ) / 7 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 786 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 789 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 789 . ( 5 ) - انظر : مقدّمة الصحيفة الكاملة السجّادية .